مجد الدين ابن الأثير
149
البديع في علم العربية
على قوله : تَجْرِي « 1 » . فإن اعترض بعد الواو ما يصرف الكلام إلى الابتداء ، كقولك : لقيت زيدا وأمّا عمرو فقد مررت به ، ولقيت بكرا وإذا بشر يضربه عمر " ؛ فالرّفع أولى ، ويجوز النّصب ، وقد قرئ : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ « 2 » ، بالنّصب « 3 » . وتقول : " مررت برجل سواء والعدم " ، فلا يخلو : أن تجرّ سواء " ، أو ترفعه ، فإن جررت عطفت " العدم " على المضمر فيه ؛ لأنّه مصدر يتنزّل منزلة اسم الفاعل ، تقديره : مستوهو والعدم ، وإن رفعته أظهرت " هو " بعده ، وكان " سواء " خبر مبتدأ مقدّما ، و " العدم " عطف على " هو " ، و " سواء في حكم التّثنية ، تقديره : مررت برجل والعدم مستويان ، لكنه نزّل المصدر منزلته ، كقولك : هما عدل . وأمّا اللّازم : فإن تقع الجملة بعد حرف لا يليه إلّا الفعل ، نحو : حرف الشّرط ، و " لو " ، وهلّا " وأخواتها ؛ كقولك : إن زيدا تراه اضربه ، و : لو عمرا لقيته أحسنت إليه ، وعليه قوله « 4 » : لا تجزعي إن منفسا أهلكته * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعى
--> ( 1 ) - قال مكىّ في الكشف : " وحجّة من نصب : أنه على إضمار فعل ، تفسيره " قدّرناه " ، تقديره : وقدرنا القمر قّدرناه منازل . . . ويجوز أن يكون جاز النّصب فيه ليحمل على ما قبله ممّا عمل فيه الفعل ، وهو قوله : " نسلخ منه النهار " فعطف على ما عمل فيه الفعل ، فأضمر فعلا يعمل في " القمر " ؛ ليعطف فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل " ، وانظر مشكل إعراب القرآن 227 . ( 2 ) - 17 / فصّلت . وفي الأصل : " فهديناه " ، والصواب ما أثبتّه . ( 3 ) - وبه قرأ ابن أبي إسحاق ، وعيسى بن عمر ، والحسن ، وهو أجد الوجهن في رواية المطوّعىّ عن الأعمش . وقرأ الجمهور بالرفع . انظر : شواذ ابن خالويه 133 وإتحاف فضلاء البشر 467 ومعاني القرآن للفرّاء 3 / 14 والبحر المحيط 7 / 491 . ( 4 ) - هو النّمر بن تولب ، وقد سبق الكلام على الشاهد في ص 73 .